الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

88

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة المؤمنون : 82 - 92 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم القمي : ثمّ حكى اللّه عزّ وجلّ قول الدهريّة : قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - إلى قوله - أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني أحاديث الأولين - وقيل أكاذيب الأوّلين - فردّ اللّه عليهم ، فقال : بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ثمّ ردّ اللّه على الثنوية « 1 » الذين قالوا بإلهين فقال اللّه تعالى : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ قال : لو كان إلهين - كما زعمتم - لكانا يختلفان ، فيخلق هذا ولا يخلق هذا ، ويريد هذا ولا يريد هذا ، ويطلب كلّ واحد منهم الغلبة لنفسه - وقيل : ولا يستبد كل واحد بخلقه ، وإذا أراد أحدهما خلق إنسان ، وأراد الآخر خلق بهيمة ، فيكون إنسانا وبهيمة في حالة واحدة ، وهذا غير موجود ، فلما بطل هذا ، ثبت التدبير والصنع لواحد ، ودلّ أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض ، على أنّ الصانع واحد ، وذلك قوله : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ إلى قوله : لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ثمّ قال آنفا : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ : « الغيب ، ما لم يكن ، والشهادة : ما قد كان » « 3 » .

--> ( 1 ) الثّنوية : هم أصحاب الاثنين الأزليين ، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان « الملل والنحل : ج 1 ، ص 224 » . والثنوية : فرقة من القدريّة ( المعتزلة ) وهي التي قالت إنّ الخير من اللّه والشرّ من إبليس . « معجم الفرق الإسلامية : ص 75 » . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 93 . ( 3 ) معاني الأخبار : ص 146 ، ح 1 .